الشيخ الكليني
56
الكافي
( رسالة منه ( عليه السلام ) إليه أيضا ) 17 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة ابن بزيع قال : كتب أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى سعد الخير : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغي تركه وطاعة من رضى الله رضاه ، فقلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته تعجب ( 1 ) إن رضى الله وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلا في عباد غرباء ، أخلاء من الناس قد اتخذهم الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات وكان يقال : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار ( 2 ) ولولا أن يصيبك من البلاء مثل الذي أصابنا فتجعل فتنة الناس كعذاب الله - وأعيذك بالله وإيانا من ذلك - لقربت على بعد منزلتك . واعلم رحمك الله أنه لا تنال محبة الله إلا ببغض كثير من الناس ولا ولايته إلا بمعاداتهم وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون . يا أخي إن الله عز وجل جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون معهم على الأذى ، يجيبون داعي الله ويدعون إلى الله فأبصرهم رحمك الله فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم في الدنيا وضيعة أنهم يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله من العمى ، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فعجب ] . ( 2 ) المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " تذكر فيه - إلى آخره - " ان سعدا ذكر في كتابه انه عرف كذا وانه قبل منه لنفسه كذا وانه تعجب من كذا بأن يكون إلى قوله : " ومن جيفة الحمار " من كلام سعد ويحتمل أن يكون فعجب أو تعجب على اختلاف النسختين من كلام الإمام ( عليه السلام ) . ( في ) وقوله : " اخلاء " . جمع خلو - بالكسر - وهو الخالي عن الشئ ويكون بمعنى المنفرد ويقال : اخلاء إذا انفرد اي هم اخلاء عن أخلاق عامة الناس وأطوارهم الباطلة أو منفردون عن الناس معتزلون عن شرارهم . ( آت ) .